شمس الدين الشهرزوري
409
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
من العقل المفارق صورا وأعراضا مختلفة . وربما يكون الاستعداد الحاصل لبعض المواد من بعض الأجرام العنصرية ، كالنار المعدّة للماء بالتسخين الشديد لصيرورته هواء ، فيفيض الجوهر العقلي على مادة الماء صورة الهوائية عند كمال الاستعداد . ولمّا كانت المواد العنصرية لها استعدادان : أحدهما ، عامّ وهو الذي يكون « 1 » نسبة جميع الصور إليها واحدة وثانيهما ، هو الاستعداد الخاص الذي يترجّح نسبته « 2 » لقبول إحدى الصور دون غيرها ، فتفتقر المادة في حصول الصورة المخصوصة « 3 » إلى حصول هذا الاستعداد الخاص بعد العام ؛ فإنّ مادة الهواء مستعدة لقبول صورة النارية والمائية على السواء ؛ إلّا أنّ غلبة الحرارة عليها ممّا يجعلها أولى لقبول صورة النارية من المفارق ، كما أنّها عند غلبة البرد عليها تصير أولى لقبول صورة المائية عند حصول الاستعداد بسبب البرودة ؛ فتخلع المادة حينئذ الصورة الهوائية وتلبس الصورة المائية . فإذا وجدت المادة المشتركة الذي للأجسام السفلية من المفارق ، ووجد منه أيضا صورها المختلفة وأعراضها بسبب معاونات « 4 » الأجرام الفلكية ، ثم وجود العناصر الأربعة ، ثم إنّها بسبب تأثير الأجرام العلوية فيها تمتزج امتزاجات كثيرة مختلفة ويحصل من ذلك الامتزاج الآثار العلوية والمعادن والنبات والحيوان كل « 5 » ذلك من واهب الصور ؛ فالأجرام « 6 » السماوية بسبب الحركات الدورية المختلفة والاتصالات المتنوّعة من المقابلة والمقارنة والتثليث والتسديس والتربيع وغير ذلك من الانفراج « 7 » الذي يختلف به مطارح شعاعاتها ، لا تزال مفيدة للاستعدادات المتنوّعة في هذه الأجسام التي تلينا . والعقل المفارق « 8 » بسبب ذلك لا يزال يفيض منه الصور والنفوس والأعراض « 9 »
--> ( 1 ) . د : - يكون . ( 2 ) . ش ، م : بسببه . ( 3 ) . ب : + منه . ( 4 ) . م : مشاركات / د : المعاونات . ( 5 ) . د : وكل . ( 6 ) . د ، م : والأجرام . ( 7 ) . د : الامتزاج . ( 8 ) . م : - المفارق . ( 9 ) . د : - المتنوعة في هذه الأجسام التي تلينا . . . يفيض منه الصور والنفوس والأعراض .